محمدحسن القبيسي العاملي
282
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وثالثها : ان كتب القراءة والتفسير مشحونة بقولهم قرأ حفص أو عاصم كذا ، وفي قراءة علي بن أبي طالب ( ع ) وأهل البيت عليهم السّلام كذا ، بل ربما قالوا وفي قراءة رسول اللّه ص كذا ، كما يظهر من الاختلاف المذكور في قراءة المغضوب عليهم ولا الضالين ، والحاصل انهم يجعلون قراءة القراءة قسيمة لقراءة المعصومين عليهم السّلام فكيف تكون القراءات السبع متواترة عن الشارع تواترا يكون حجة على الناس ، وقد تلخص من تضاعيف هذا الكلام أمران . أحدهما : وقوع التحريف والزيادة والنقصان في المصحف . وثانيهما : عدم تواتر القراءات السبع عمن يكون قوله حجة . اما الأول : فقد خالف فيه الصدوق والسيد المرتضى وأمين الاسلام الطبرسي ، حيث ذهبوا إلى أن القرآن الذي نزل به جبرائيل عليه السّلام هو ما بين دفتي المصحف من غير زيادة ولا نقصان . اما السيد - ره - فلم يعتمد على اخبار الآحاد مع تعويلهم على ما روى من أن القرآن واحد نزل من عند واحد على نبي واحد وانما الاختلاف من جهة الرواة ، وعند التأمل يظهر ان هذا الخبر دليل لنا عليه لا علينا ويدل على ما قلنا من الامرين ، فان قوله القرآن واحد ينفي تكثر القراءة . واما اثبات الاختلاف من جهة الرواة اي حفاظ القرآن وحامليه ، فيشمل الاختلاف في التحريف وفي تكثر القراءة ، وعلى أنه يجوز ان يكون الوجه فيما صاروا اليه التحرز من طعن أهل الكتاب وجمهور الجمهور وعوام المذهب لأنه ربما يتوهم منه الكلام على اعجاز القرآن وعلى استنباط الاحكام منه بسبب ما وقع فيه من الزيادة والنقصان ، وجوابه ان ما وقع فيه لم يخرّج أسلوبه عن الفصاحة والبلاغة وان خزان علمه عليهم السّلام بينوا ما فيه من التحريف على وجه لا يقدح في اخذ الاحكام منه إذ هم المخاطبون به على ما تقدم الكلام فيه .